Thursday, February 3, 2011

أسطورة قديمة


حورية طرابلس

كانت في العصور الغابرة البعيدة على امتداد الساحل الليبي بلاد غنية ومخصبة للغاية لها حدائق جميلة من نخيل ، وأعناب قطوفها دانية ذات دفء في الشتاء أما في الصيف فلقد كانت مصونة من الرياح الحارة وكان الناس يعيشون بهناء تام والحياة سعيدة بسيطة هي أشبهه شيء بحياة الجنة ولكن ياللروعة ، فانه مع مضي الزمن غير الناس مافي قلوبهم واتبعوا الشهوات وغضب الله وأقسم ليمتحن سكان هذه البلاد الطيبة .


وظهرت من البحر حورية من أجمل حور العين كاللاتي وعد الله المؤمنين بهن في الجنة فحملتها زعانفها الذهبية وألقتها على شاطيء المنشية (طرابلس) ودخلت احدى حدائق النخيل والبرتقال ذات الروائح العطرة الذكية ، وتطاير خبر قدومها البلاد بسرعة البرق وأخذ الكل يتحدث عن جمالها الفتان وجاذبيتها الأخاذة ، وسمع بذلك الخبر ابن السلطان ( غاديا ) الذي تملكه شعور جامح لا يرد ، شعور الاغراء بتلك الفتاة ، فلبس افخر ماعنده من ملابس مرهفة مزكرشة ، كانت قمصانه الحريرية و الصوفية أشبة شيء بالقطيفة مطرزة بالذهب وغيره من الحواشي ، وتمنطق خنجره ذا المقبض المطعم بالذهب والمرصع بالأحجار الكريمة . أما جواده فلقد كان مطهما بأثمن مايوصف به أي طقم للخيول .وعلى ظهره سرج من الذهب جلوده مزركشة ومحلاة بالفضة .

وركب الأمير جواده وعندما اقترب من تلك الحديقة الغناء التي كانت الحسناء تستظل باشجرها صاح من شذة فرحه مخاطبا اياه ( ألست جميلا كريم الأخلاق ) ؟ فأجابته ببرود وبدون اكتراث . وظن الأمير أنها بحاجة لألفاظ معسولة فأسمعها قصيدة كلها مدح بجمالها وحسن قوامها ، ولكن القصيدة وتلك الألفاظ لم تحرك ساكنا من مشاعرها وبقيت على فتورها نحوه. .

أحتد الأمير لذلك الاغضاء وترك الألفاظ اللطيفة و تأثر ، وأخد يلقي الكلام على عواهنه . السبب الذي أذى لنفور الحورية عند سماعها ذلك فجمعت قوتها ، وأفلتت من بين ذراعيه وهربت للشاطيء واندست بين الأمواج تحملها زعانفها إلى مأوها في البحر .

احتار الأمير عندما رأى الحورية تختفي عن بصره ، وبقى يتجول في حدائق البرتقال آياما باكيا سوء حظه ،وأقسم لإن رجعت الحورية لينزلها من نفسه أحسن منزلة وليحترمها أعظم إحترام .

وارسلت له الحورية كلمة تطلب منه أن يقسم على الا يحنت في يمينه إن هي رجعت ، وألا يخون قوانين الضيافة ، فأقسم الأمير بحرارة على ذلك وزاد بأنه سيجعلها دائما سعيدة ويبعد عنها كل مكروه . وهكذا رجعت الحسناء لحديقة البرتقال عند شاطيء المنشية ، ولكن عندما رآها الأمير مرة أخرى رجعت له غيرته ولم يستطيع ضبط عواطفه تلك وكبح جماحها وأفضى لوالده السلطان عما كان من أمره طالبا نصحه ، فقال له والده : (( اجعل لها كمينا أوقعها به وعندما ترى نفسها أسيرة لابد ان تخضع للأمر الواقع فتستلم لك !))

وأرسلت الرسل للحسناء داعية اياها لزيارة الأمير لحضور حفلة يقيمها على شرفها ، ورجاها ألا ترفض طلبه ذلك برفض تلك الدعوة التي كان يتحين الفرصة لاقامتها، وقبلت الحورية طلبه ذلك بمزيد من السرور وبدأت رحلتها نحو الجبل حيث قصر السلطان, كانت الرحلة طويلة ولكن ممتعة حيث كانت الطريق محفوقة بالغابات والحدائق ، وكانت الجداول بخريرها تنساب تحت أشعة الشمس المشرقة .

وقبل أن تصل الحسناء لقصر السلطان وعلى بعد قليل منه وقعت في ذلك الكمين الذي نصبه لها الأمير ،وعندما أوشك على الايقاع بها تخلصت منه كثعبان الماء وطارت لتلقى حمايتها في البحر الذي برزت منه وبذهابها ذبلت الأشجار المثمرة وجفت وتحولت الأرض الى صحراء قاحلة ، وتلاشت الجداول بين الصخور ولم يبق منها سوى الماء الأجاج الذي أصبح لا يكاد يصلح لشرب الوحوش !

daddy long legs صــــــــاحب الظل الطــــــــــــــويل

0 comments: